المحقق البحراني
363
الحدائق الناضرة
المسجد ، فاستحب له التحية ، والطواف أفضل من الصلاة ، ولا نزاع بينهما حينئذ . بقي أن يقال : إن قصد المفيد استحباب هذا الطواف للاحرام فهو ممنوع ، فإن المجاور يستحب له الصلاة أكثر من الطواف إذا جاور ثلاث سنين . انتهى . أقول : قد ذكر هذا الطواف أيضا الصدوق في من لا يحضره الفقيه في باب سياق مناسك الحج ( 1 ) فقال : فإذا كان يوم التروية فاغتسل ، والبس ثوبيك ، وادخل المسجد الحرام حافيا وعليك السكينة والوقار ، فطف بالبيت أسبوعا تطوعا . . إلى أن قال : واقعد حتى تزول الشمس ، فإذا زالت الشمس فصل ست ركعات قبل الفريضة ، ثم صل الفريضة ، واعقد الاحرام في دبر الظهر وإن شئت في دبر العصر . وحينئذ فما نقله ( قدس سره ) عن ابن بابويه من أنه لم يذكر هذا الطواف ليس في محله إلا أن يريد به أباه الشيخ علي بن الحسين ، وهو خلاف المعروف من هذه العبارة في كلامهم ثم إن ظاهر الشيخ المفيد تقديم مستحبات الاحرام المذكورة على الزوال وقال أبو الصلاح : فإذا زالت الشمس من يوم التروية ، فليغتسل ، ويلبس ثوبي احرامه ، ويأتي المسجد الحرام حافيا وعليه السكينة والوقار ، فيطوف بالبيت أسبوعا ، ثم يصلي ركعتي الطواف ، ثم يحرم بعدهما . وصحيحة معاوية بن عمار المتقدمة في صدر البحث صريحة الدلالة في ما ذكرة شيخنا المفيد . ثم إن ظاهر كلام أبي الصلاح المذكور أن الاحرام عقيب ركعتي الطواف ، وهو ظاهر عبارة ابن الجنيد المتقدمة . وظاهر كلام الشيخ المفيد
--> ( 1 ) ج 2 ص 302 .